اسماعيل بن محمد القونوي

184

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أبدا كالزناء والصلاة والصوم كذا قيل ومن هذا عدل عن قول الكشاف دون الفروع فإنها مختلفة إلى قوله ( دون الفروع المختلف فيها ) فأشار إلى أن عدم توافقهم في الفروع المختلفة دون الفروع مطلقا كما فهم من الكشاف . قوله : ( فإنها ليست هدى مضافا إلى الكل ) بل هي هدى ما لم تنسخ فإذا نسخت لم تبق هدى فعلم منه أن مراد علمائنا في الأصول شرع من قبلنا شرع لنا فيما إذا أمكن التأسي به إذ لا يمكن التأسي بهم جميعا لتناقض الأحكام . قوله : ( ولا يمكن التأسي بهم ) جواب سؤال بأن الفروع المختلفة وإن لم تكن هدى مضافا إلى الكل مشتركا بين الكل لكنها هدى بالنسبة إلى من أمر بها فليكن هذا هو المراد هنا فأجاب بما ذكر . قوله : ( جميعا ) مع أن المقصود هنا الاقتداء بهم جميعا وحاصله التدين بأمر هو مشترك بينهم لا يختص بعضهم دون بعض . قوله : ( فليس فيه دليل ) بل فيه دليل ( على أنه عليه السّلام ) وأمته أمروا بالاقتداء بهم في أصول الدين لكن لا من حيث إنه طريقتهم بل من حيث إنه طريق العقل والشرع وإلا فالواجب على كل أحد هو اتباع الدليل من العقل والسمع ولا يجوز له التقليد سيما للنبي عليه السّلام ففيه تعظيم لهم وتنبيه على أن طريقتهم هو الحق الموافق للدليل العقلي والسمعي كذا أفاده العلامة التفتازاني وفيه إشارة إلى أن المقصود من هذا تعظيم الأنبياء عليهم السّلام فلا إشكال بأن الأخذ بالأصول حاصل له عليه الصلاة والسّلام قبل نزول هذه الآية . قوله : ( متعبد بشرع من قبله ) أي بعد النبوة كما هو الظاهر وأما أنه عليه السّلام هل هو متعبد بشرع من الشرائع قبل الرسالة أم لا ففيه اختلاف والظاهر الراجح أنه لا يتعبد بشرع مخصوص من الشرائع المتقدمة بل هو متعبد بما الهم له واللّه ملهم الصواب وإليه المرجع والمآب . قوله : ( والهاء في اقتده للوقف ) أي تزاد للوقف ساكنة وتسمى بهاء السكت كالهاء في ماهية وماليه . قوله : ( ومن أثبتها في الدرج ساكنة كابن كثير ونافع وأبي عمرو وعاصم أجرى ) أي أن الأصل حذفها عند الدرج أي ( الوصل ) لأنه لا سكت فيه ومن أثبتها فلا بد له من نكتة وهي إجراء له ( مجرى الوقف ) أي يعامل الوصل بنية معاملة الوقف . قوله : فليس فيه دليل على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم متعبد بشرع من قبله نفي الدلالة على هذا المعنى مستفاد من صرف هداهم إلى ما توافقوا عليه من التوحيد وأصول الدين دون الفروع الكائنة في شريعة كل نبي قبله إذ قد يتخالف الأحكام الشرعية الفرعية في الشرائع فلا يمكن التأسي بهم وإذا لم يكن التأسي بهم في الأحكام الفرعية المتقابلة المتناقضة لا يكون متعبدا بتلك الأحكام فإن التعبد والاقتداء إنما يمكن في الأمور المتوافقة لا في المتخالفة .